لمدة سنة ونصف، أتيحت لي فرصة العيش في كاليفورنيا والعمل من الداخل في عالم يتحدّث عنه الجميع من الخارج. حين يسمع الناس وادي السيليكون يتخيلون شركات ناشئة بمليارات الدولارات ورأس مال مفتون. أنا وصلت إلى هناك كمهندس ورجل أعمال، لأعمل على شيء أقل بريقا بكثير: قياس هل المؤسسات الاجتماعيّة التي تقودها نساء تصنع فعلا التسوير الذي تعد به.
كنت زميلا باحثا في Miller Center for Social Entrepreneurship، ضمن برنامج التمكين الاقتصادي للمرأة. أكثر أيّامي لم يكن لها علاقة بصورة وادي السيليكون المعروفة. كانت تتضمّن رسم خرائط لمنظومات المؤسسات التي تقودها نساء، وبناء أطر للمتابعة والتقييم، وتحليل بيانات أكثر من ألف رائدة أعمال اجتماعيّة سابقة في البرنامج للوصول إلى استنتاجات قابلة للتطبيق. هذا هو وادي السيليكون الذي لا يراه أكثر الزوّار: جداول بيانات، أطر منهجيّة، وعمل صبور خلف المنتجات التي تصل في النهاية إلى الأخبار.
ما عيّرني لم يكن التكنولوجيا. كان رؤية مدى الجديّة التي يتعامل بها الناس هناك مع الفرق بين ما يقول البرنامج إنه يحقّقه، وما يثبت فعليّا أنه يحقّقه. قادما من خلفيّة في عالم الشركات توصّف فيه النجاح برقم مبيعات، اضطررت لتعلّم نوع مختلف من الصرامة: صرامة الدليل، لا الإنتاج فقط.
بقيت معي بعض الأشياء من تلك الفترة تتجاوز العمل نفسه. الأول هو كيف يفصل الناس هناك بشكل طبيعي بين الفكرة والشخص الذي يحملها. نقد طريقة ما لم يكن يبدو كنقد للشخص الذي اقترحها، وهذا جعل تحسين الأمور فعلا أسهل بكثير من الدفاع عنها.
الثاني هو مدى عمل الثقة كبنية أساسيّة. الاتفاقات، التوصيات، حتّى ترتيبات السكن، كانت تتحرّك بمستوى من الثقة لم أعهده في أمكنة أخرى عشت أو سافرت إليها، وهذا كان يسرّع بناء الأشياء فعليّا.
الثالث أقرب إلى تصحيح فكرة منه إلى درس. صورة العمل بلا انقطاع حقيقيّة، لكنها نصف الصورة فقط. الأشخاص الذين كنت أحترمهم أكثر هناك كانوا جادّين بنفس القدر بشأن إقفال حواسيبهم في وقت معقول والتفرّّق بشكل كامل لرحلة مشي، جلسة ركمجة، أو عشاء مع أصدقاء. حدّة عملهم وحضورهم خارجه لم يكونا متناقضين، كانا الانضباط نفسه مطبّقا في اتجاهين.
لم أعد من كاليفورنيا بصيغة سريّة. عدت بسؤال أكثر حدّة، ما زلت أطرحه في كل مشروع منذ ذلك الوقت: ماذا سيتفيّر فعلا لو لم يكن هذا موجودا، وكيف سأعرف ذلك؟ هذا السؤال، أكثر من أي شيء آخر، هو ما تركته لي منطقة الباي إريا.


