في 2010 التحقت بـ IBM كمستشار عبر برنامج MEA Consulting by Degrees، مسار انتقائي جدّاً لحاملي الشهادات الجدد في المفرب والإمارات. بقيت في IBM حتّى 2015، والسنوات الخمس بين الاثنين شكّلت طريقة تفكيري في المبيعات، تسليم المشاريع، الشراكات الاستراتيجيّة، وأخيراً نوع بيئة العمل التي أريدها فعلاً.
دبي: الانعماس الذي حدّد النّمّّة
بدأ البرنامج بتدريب مكثّف في دبي. وضعت في قاعة مع موظفين جدد من المنطقة، أعمل بجانبهم، وألتقي باكراً بقادة كبار في IBM. هذا الانعماس كان أهمّ بالنسبة لي للمعيار الذي حدّده، لا بسبب محتوى التدريب نفسه: برنامج صُمِّم للتقدم بسرعة وتوقّع الكثير، منذ اليوم الأوّل.
2011 إلى 2013: المبيعات، التسليم، وانضباط الاثنين
لسنتين كنت جزءاً من فريق ITS داخل Global Technology Services. انقسم الدور بين مجالين مختلفين جدّاً، وكان عليّ أن أكون كفئاً في الاثنين معاً.
في جانب المبيعات، قدت بشكل متكرّر عمليّة البيع لطلبات عروض عموميّة، وهنا تعلّمت فعلاً آليّات دورة البيع من البداية إلى النهاية، ليس العرض التقديمي فقط، بل البنية والتموقع والمتابعة. في جانب التسليم، دعمت مديري مشاريع كمدير مشروع في مشاريع استراتيجيّة، أقضي شهوراً في مواقع العملاء في البنوك والاتصالات، أدير خطّة العمل اليوميّة. حمل الجانبين معاً، المبيعات والتسليم، علّمني شيئاً لا تعلّمه أكثر الأدوار ذات المسار الواحد: كيف يجب أن تنجو الصفقة التي تفوز بها من تماسّها مع واقع تسليمها.
تعرّض استراتيجيّ يتجاوز دوري
عملي داخل GTS جذبني أيضاً إلى تخطيطات استراتيجيّة داخليّة وخارجيّة واجتماعات تجاوزت نطاقي الرسمي. هذا التعرّض شذّب حدسي في التخطيط الاستراتيجي وفهمي لكيف تُبنى الشراكات الاستراتيجيّة فعلاً وتُحافَظ عليها، ليس كمهارة مجرّدة، بل من خلال تعرّض متكرّر لكيفيّة إجراء هذه المحادثات على مستوى كبار المسؤولين.
منتصف 2013: تحوّل متعمّد إلى مبيعات STG
في منتصف 2013، انتقلت إلى قسم STG في دور مبيعات، وظيفة مختلفة حقّاً عمّا كنت أفعله في GTS. أدّيت بشكل جيّد هناك من حيث أهداف المبيعات والتفاعل مع شركاء الأعمال، لكنّ ما كان أهمّ من الأداء نفسه هو ما علّمنيه هذا التحوّل: أنّني أسطيع أن أتحمّل دوراً مألوف عنه وأن أكون فعّالاً فيه بسرعة، بدل الحاتياج لسنوات لأجد موضعي في شيء جديد.
ما علّمتني فعلاً خمس سنوات عبر أدوار مختلفة
التعرّّض لأدوار وأقسام مختلفة في وقت قصير ضعّّف أحياناً التعليم تماماً. ما حدث ولم أكن أتوقّعه أنّني تعلّمت، بعد عيش هذه التجربة، ما أقدّره في بيئة عمل: النوع، الثقافة، وأسلوب الإدارة الذي يتوافق فعلاً مع الاتّجاه الذي أردته، لا نظريّاً، بل بناءً على خمس سنوات من المقارنة المباشرة بين فرق وأدوار مختلفة داخل الشركة نفسها.
كيف يتقاطع هذا مع الركائز الأربع
النيّة. اختيار برنامج Consulting by Degrees، ولاحقاً اختيار الانتقال إلى مبيعات STG، كانا قرارين متعمّدين، لا انجرافاً. كان كلّ واحد منهما رهاناً واعياً على اتّجاه أردت اختباره.
الاستمرارية. خمس سنوات، ووظيفتان مختلفتان جدّاً، وانضباط إدارة خطّة عمل يوميّة في مواقع العملاء لشهور متواصلة. هنا بنيت عضلة التنفيذ المستمرّ، لا فقط دفعات من المجهود.
الإحسان. إتقان عمليّة البيع الكاملة للعروض العموميّة، والأداء الجيّد في مبيعات STG لتحقيق الأهداف في وظيفة أقلّ اعتياداً، كلاهما تطلّب نوع الحرفيّة التي لا تأتي إلّا من تكرار العمل وأخذ الملاحظات بجدّيّة.
الأثر. أوضح أثر لهذه السنوات الخمس لم يكن صفقة مبرمة أو مشروعاً مسلّماً. كان معرفة الذات: فهماً دقيقاً لنوع العمل والثقافة والقيادة التي أريدها فعلاً، وهو ما شكّل كلّ قرار افتتخته منذ ذلك الحين.
في الختام
لم تعطني IBM فقط منصباً وظيفيّاً. أعطتني خمس سنوات من التعرّّض المباشر وعالي المخاطر لكيف تعمل المؤسّسات الكبيرة فعلاً، والوضوح لأعرف ما الذي أريد بناءه بعد ذلك.
من النيّة إلى الأثر، هنا تعلّمت أنّ الكفاءة في دور لا تعني التوافق معه، وأنّ معرفة الفرق، باكراً، تساوي أكثر من أيّ إنجاز فردي في الطريق.



