• ابدأ هنا
  • المنهج
  • الأدلة
  • عن ياسين
  • تواصل
  • Français
  • English
  • ابدأ هنا
  • المنهج
  • الأدلة
  • عن ياسين
  • تواصل
  • Français
  • English

🦅 » كل التأملات » تجربة شخصية » الهندسة لم تكن مهنتي، كانت طريقتي في رؤية العالم

الهندسة لم تكن مهنتي، كانت طريقتي في رؤية العالم

الهندسة لم تكن مهنتي، كانت طريقتي في رؤية العالم

حين تخرّجت من المدرسة المحمّدية للمهندسين سنة 2010، ظننت أنّني حصلت على مهنة.

شهادة في أنظمة المعلومات، عقد عمل ينتظر، ومسار واضح: مهندس، ثمّ مدير مشروع، ثمّ ما يأتي بعد ذلك في السلّم المعروف. هكذا تُقدَّم الهندسة لنا: مهنة محترمة، دخل جيّد، مستقبل آمن.

احتجت سنوات عديدة لأفهم أنّ ما أخذته من تلك السنوات لم يكن مهنة.

كان طريقة في رؤية العالم، مسؤولية و أسلوب حياة.

ما الذي تعلّمته فعلاً في سنوات الهندسة؟

لو سألتني يوم التخرّج عمّا تعلّمت، لعدّدت لك: قواعد البيانات، البرمجة، تصميم الأنظمة، إدارة المشاريع.

اليوم، بعد مسار مرّ بـ IBM في الدار البيضاء ودبي، و تسييربرامج ريادة الأعمال في العيون، وبزمالات في واشنطن وكاليفورنيا، ثمّ ببناء Impactedia و علاماتها و منصاتها أرى الجواب الحقيقيّ مختلفاً تماماً.

ما تعلّمته في الهندسة ليس محتوى المقرّرات. نسيت أغلبها. ما تعلّمته ثلاث عادات في النظر، لم تفارقني يوماً:

الأولى: رؤية النظام خلف الحدث. المهندس لا يسأل “ماذا حدث؟” بل “ما البنية التي جعلت هذا يحدث؟”. العطل المتكرّر ليس سوء حظّ، بل تصميم يسمح بالعطل. هذه النظرة رافقتني من أنظمة المعلومات إلى البرامج الاجتماعية: حين أرى مبادرة تتعثّر، لا أبحث عن مذنب، أبحث عن البنية.

الثانية: احترام القيد. في الهندسة، القيد ليس عدوّاً. الميزانية المحدودة، الوقت الضيّق، الموارد القليلة. هذه ليست عوائق أمام التصميم، بل هي مادّة التصميم نفسها. لاحقاً، حين اشتغلت مع جمعيات ومبادرات شبابية بموارد متواضعة، لم أرَ في قلّة الموارد نهاية الطريق. رأيت فيها مواصفات المسألة.

الثالثة: التمييز بين ما يشتغل وما يبدو أنّه يشتغل. النموذج الجميل على الورق لا يعني شيئاً قبل الاختبار. هذه العادة تحوّلت عندي لاحقاً إلى مهنة كاملة اسمها قياس الأثر: الفرق بين النشاط والنتيجة، بين الضجيج والتغيير الفعلي، الحقيقي و الأصيل..

حين غادرت التكنولوجيا ولم تغادرني

سنة 2015 غادرت IBM. ظاهرياً، غادرت الهندسة: من شركة تكنولوجيا عالمية إلى برامج تمكين الشباب في العيون، ثمّ إلى ريادة الأعمال الاجتماعية، ثمّ إلى قياس الأثر والسرد المؤسّسي.

سنوات طويلة وأنا أُقدّم نفسي بشيء من التردّد: “مهندس سابق”. كأنّ الهندسة محطّة انتهت.

ثمّ انتبهت إلى شيء غريب: كلّ ما بنيته بعد IBM كان هندسة.

CitizenUp كانت هندسة: منصّة تربط مواطنين بفرص تطوّع: نظام مدخلاته ومخرجاته واضحة. برامج العيون كانت هندسة: تحويل طموح غامض (“ندعم 400 شابّ”) إلى لوحات قيادة ومراحل وتقييم. و Impactedia نفسها هندسة: نأخذ شيئاً يبدو غير قابل للقياس،الأثر الاجتماعيّ، ونبني له أنظمة إثبات ورواية ونموّ.

لم أغادر الهندسة قطّ. غادرت موضوعها فقط. كنت أهندس أنظمة معلومات، فصرت أهندس أنظمة أثر.

الفرق بين المهنة وطريقة الرؤية

هنا التمييز الذي أحتاج أن أقوله لكلّ من يقف أمام تحوّل مهنيّ:

المهنة هي ما تفعله مقابل أجر. تتغيّر، وتنتهي، ويمكن أن تفقدها.

طريقة الرؤية هي ما يبقى حين تتغيّر المهنة. هي الطبقة العميقة التي تنتقل معك من مجال إلى مجال، وتتقوّى مع كلّ انتقال بدل أن تضعف.

أغلب القلق الذي رأيته عند من يفكّرون في تغيير مسارهم، وعشته بنفسي، يأتي من الخلط بين الطبقتين. نظنّ أنّنا حين نغادر المهنة نخسر كلّ سنواتها. والحقيقة أنّ السنوات لم تكن تبني المهنة فقط، كانت تبني العين التي ترى.

المهندس الذي يصبح معلّماً لا يتوقّف عن كونه مهندساً، بل يصبح معلّماً يرى الفصل كنظام. الطبيب الذي يتحوّل إلى الإدارة يحمل معه نظرة التشخيص. سنواتك الأولى لا تضيع أبداً، إن عرفت ما الذي بنتْه فيك حقّاً.

سؤال لك

إن كنت في لحظة تحوّل، أو تخشى أن تكون سنواتك السابقة قد ذهبت بلا معنى، جرّب هذا التمرين:

لا تسأل “ماذا كنت أعمل؟”. اسأل: “كيف علّمتني تلك السنوات أن أرى؟”

اكتب ثلاث عادات في النظر أخذتَها من مجالك الأوّل. ثمّ انظر في المجال الذي تتّجه إليه، واسأل: أين يحتاج هذا المجال عيناً مثل عيني؟

في الغالب، ستجد أنّ ما ظننته انقطاعاً في المسار كان امتداداً له. النيّة تتغيّر صياغتها، والمهنة يتغيّر اسمها، لكنّ طريقة الرؤية تبقى، وتتراكم، وتصير مع الوقت أثرك الخاصّ الذي لا يشبه أحداً.

الهندسة لم تكن مهنتي. كانت،وما تزال، طريقتي في رؤية العالم…

Tags: IBMالتحول المهنيالتفكير المنظوميالمسار المهنيالهندسةتجربة شخصية

محتوى ذو صلة

لماذا قررت إنشاء مدونة و أن أجعل من كتابة المقالات عادة؟ start a blog
تدبرات

لماذا قررت إنشاء مدونة و أن أجعل من كتابة المقالات عادة؟

بين سفر و معيشة، تجارب تعلم من وادي السيليكون silicon valley yassinebentaleb.com yassine bentaleb
تجربة شخصية

بين سفر و معيشة، تجارب تعلم من وادي السيليكون

My Life Changing Experiences Exchange Programs Us Professional Fellows
تجربة شخصية

تجارب حياتية: برامج التبادل – US Professional Fellows

  • المنهج
  • كل الأدلة
    • النية
    • الإستمرارية
    • الإحسان
    • الأثر
  • كل التأملات
    • تجربة شخصية
    • تدبرات
  • كل الموارد
    • الأدوات
    • الكتب

الأشهر هذا الأسبوع

أفضل الكتب عن التفكير: دليل شامل

العقل التحليلي: كيفية التفكير بشكل أفضل

كتب تطوير الذات للمبتدئين: نصائح و استراتيجيات

ياسين بنطالب yassine bentaleb YB

أساعد الأفراد والمؤسسات على تحويل النية إلى فعل، والقصة إلى تأثير، والغاية إلى أثر قابل للقياس والتواصل.

الأدلة

  • النية
  • الإستمرارية
  • الإحسان
  • الأثر

روابط سريعة

  • المنهج
  • الأدلة
  • عن ياسين
  • تواصل
لم يتم العثور على نتيجة
عرض جميع النتائج
  • ابدأ هنا
  • المنهج
  • الأدلة
  • عن ياسين
  • تواصل
  • Français
  • English