عدم معرفة هدفك في الحياة يُعامل وكأنه أزمة، بينما هو أقرب إلى الحالة الطبيعية التي يعيشها معظم الناس معظم الوقت. الضغط لتسمية هدف كبير واحد هو ما يجعل البحث يبدو مستحيلا.
البحث يتعثّر ليس لأن الناس يفتقرون للاتجاه كليا، بل لأنهم ينتظرون نسخة من الوضوح، جملة واحدة، نداء محددا، نادرا ما يصل قبل أن تكون قد بدأت التحرّك بالفعل.
لماذا هذا أصعب مما يبدو
نتعامل مع الهدف وكأنه حقيقة تنتظر أن تُكتشف، شيء تجده إن فكّرت بجدية كافية أو بحثت طويلا بما يكفي. عمليّا، يتصرّف أقرب إلى اتجاه لا يصبح مرئيا إلا بعد أن تكون قد خطوت خطوات قليلة فيه، لا قبل ذلك.
الهدف نادرا ما يصل كجملة يمكنك ترديدها. غالبا يصل كاتجاه لا تراه إلا بعد أن تكون قد خطوت فيه بضع خطوات.
التمييز الذي يغيّر نظرتك للأمر
البحث عن بيان هدف مكتمل يبقيك في التفكير ولا ينتج شيئا تتصرّف بناء عليه. البحث عن نمط فيما شغلك فعلا، والتصرّف بناء على ذلك النمط، ينتج حركة، والحركة هي ما يكشف في النهاية الاتجاه الذي كنت تبحث عنه أصلا.
كيف تبدأ دون هدف واضح
اسرد ما شغلك فعلا مؤخرا
راجع الأشهر القليلة الماضية ودوّن اللحظات التي شعرت فيها بانشغال حقيقي، لا مثيرة للإعجاب أو منتجة، بل مشغولة فعلا.
اسرد ما تركك فارغا رغم انشغالك
افعل الشيء نفسه للحظات التي شعرت فيها بالفراغ رغم انشغالك. التباين بين القائمتين غالبا أكثر إفادة من أيّ منهما وحدها.
ابحث عن النمط، لا عن رؤية واحدة
النمط عبر تلك اللحظات، لا إدراك درامي واحد، هو حيث يبدأ الاتجاه بالتشكل. لا تنتظر لحظة واحدة تفسّر كل شيء.
تصرّف بناء على النمط قبل أن تستطيع تفسيره كاملا
اختر فعلا صغيرا واحدا هذا الأسبوع يتّجه نحو شيء في الجانب المشغول من تلك القائمة، حتى لو لم تستطع بعد تفسير إلى أين يقود. التفسير عادة يأتي بعد الفعل، لا قبله.
مثال ملموس
قبل أن أنتقل من مسار مهني في الشركات إلى العمل في الأثر الاجتماعي، لم يكن لديّ بيان هدف واضح أشير إليه. ما كان لديّ بدل ذلك شعور متزايد بعدم الارتياح تجاه مدى انفصال عملي اليومي عن أي شيء يهمّني، وفضول تجاه برامج وفرص في مجالات لم أكن أعرف عنها شيئا تقريبا. ذلك الفضول، متابيعا دون خطة مكتملة، بنى في النهاية الطريق الذي أنا عليه الآن، طريق لم أكن لأستطيع تسميته مسبقا، بل تعرّفت عليه فقط بأثر رجعي بعد أن كنت قد خطوت فيه بضع خطوات بالفعل.
ماذا بعد؟
بمجرد أن تخطو خطوة أولى، السؤال نفسه يعود عادة بصيغة أدقّ، وهذا طبيعي، ويقع ضمن النية، أحد عناصر المنهجية الخمسة.
الأسئلة الشائعة
ماذا لو لم يشر أي شيء في قائمة انشغالي إلى مهنة واضحة؟
لا يحتاج بعد إلى الإشارة إلى مهنة مكتملة. يحتاج فقط إلى الإشارة إلى خطوة تالية تستحق أن تُتّخذ. الاتجاه المهني الشكل عادة يتشكل لاحقا، بعد عدة أفعال من هذا النوع.
كم من الوقت يجب أن أتوقّع أن تستغرقه هذه العملية؟
أطول من عطلة نهاية أسبوع، أقصر مما يخشاه الناس. معظم الناس يرون نمطا حقيقيا خلال بضعة أشهر من التتبّع الصادق للحظات الانشغال مقابل الفراغ، شرط أن يتصرّفوا أيضا بناء على ما يلاحظونه.
ماذا لو شعرت بعدم الانشغال بكل شيء تقريبا الآن؟
ابحث عن إشارات أصغر، لحظات فضول خفيف أو ارتياح بدل انشغال درامي. النمط يمكن أن يبدأ من شيء متواضع.



