“صانع تفيير” أصبحت من العبارات التي يستخدمها كل من يريد أن يصف نفسه بشكل جذّاب، دون أن يكون قد فعل شيئا. لكن الصفة لا تأتي من وصفك لنفسك بها، بل من أثر يمكن لشخص آخر أن يشهد عليه.
عندما عملت مع برنامج AMIDEAST ومؤسسة OCP في العيون، رافقت أكثر من مائة شاب في رحلة بناء مشاريعهم الأولى. لم يكن أحدهم يحمل لقب “صانع تفيير” قبل أن يبدأ. كان يحمل فكرة، وبعض التردد، وحاجة حقيقية لمن يساعده على تحويل الفكرة إلى خطوة أولى ملموسة.
ما يصنع التفيير الحقيقي ليس الطموح الكبير، بل الاستعداد للبدء بخدمة صفيرة لا تنتظر مقابلا. ساعة من وقتك لشخص يحتاجها، نصيحة مبنية على تجربة حقيقية، تعريف بشخص يمكن أن يفتح بابا كان مقفلا. هذه الأفعال الصفيرة، حين تتكرر، تبني سمعة لا يمكن شراؤها بالكلام.
السؤال الذي يستحق أن تطرحه على نفسك ليس “كيف أصبح صانع تفيير”، بل “ما المشكلة المحددة التي أراها كل يوم ولا أفعل شيئا حيالها؟”. عادة تكون الإجابة أقرب منك مما تظن، في حيّك، في مجال عملك، في الفئة التي تعرفها جيدا.
ثم يأتي الاختبار الحقيقي: هل ما زلت تفعل الشيء نفسه بعد أن يبرد الحماس الأول؟ الأشخاص الذين أصبحوا فعلا صنّاع تفيير في تجربتي لم يكونوا الأكثر إلهاما في الأسبوع الأول، بل الأكثر حضورا في الشهر السادس، حين لا يعود أحد يصفّق.
صناعة التفيير ليست هوية تتبنّاها، بل سجل من الأفعال الصفيرة المتكررة التي يمكن لشخص آخر أن يرويها عنك، لا أن تكتبها أنت عن نفسك.



