قياس الأثر هو عملية تحديد ما تفيّر فعلا بسبب عمل معين، ومدى ارتباط هذا التفيّر بما فعلته أنت أو مؤسستك، لا بعوامل أخرى كانت ستحدث التفيّر نفسه دون تدخّلك.
كثير من الناس يخلطون بين قياس الانشغال وقياس الأثر. عدد الورشات التي نظّمتها، عدد المستفيدين الذين حضروا، عدد المنشورات التي كتبتها، كل هذه أرقام نشاط، لا أرقام أثر. الأثر يبدأ من سؤال مختلف: ماذا تفيّر في حياة من تعاملت معهم، ولو لم تتدخّل هل كان سيتفيّر من نفسه؟
في عملي مع Miller Center for Social Entrepreneurship، حلّلت بيانات أكثر من ألف رائد أعمال اجتماعي من برامج دعم رواد الأعمال حول العالم. التحدي الأكبر لم يكن جمع البيانات، بل التمييز بين أربعة مستويات مختلفة كثيرا ما يخلط الناس بينها.
المدخلات، وهي الموارد التي تضعها في العمل، الوقت والمال والجهد. الأنشطة، وهي ما تفعله فعليا، الورشة، التدريب، المنتج. المخرجات، وهي النتيجة المباشرة، عدد من حضر، عدد من استخدم المنتج. والأثر، وهو التفيّر الحقيقي الذي حدّث في حياتهم بعد ذلك، ولماذا حدث.
أكثر من يقيس عمله يتوقف عند المخرجات. يقول “خدمت مئة شخص، دون أن يعرف هل تفيّر شيء في حياة هؤلاء المئة، وهل كان هذا التفيّر سيحدث بدونه.
قياس الأثر لا يحتاج أدوات معقدة ليكون مفيدا. يحتاج وضوحا في السؤال: ما التفيّر الذي أسعى إليه، وكيف أعرف أنه حدث، وكيف أعرف أن عملي هو السبب. الإجابة الصادقة عن هذه الأسئلة الثلاثة أهم من أي جدول بيانات.



