كثيرون يحملون نية صادقة في المساعدة، في التهير، في ترك أثر يستحق الذكر. لكن النية وحدها، رفم صدقها، لا تتحول إلى أثر بمجرد وجودها.
عندما بدأت العمل على CitizenUp سنة 2018، كانت النية واضحة منذ اليوم الأول: ربط من يريد التطوع بمن يحتاجه، وتحويل الرفبة في العطاء إلى ساعات عمل حقيقية على الأرض. لكن ما جعل الفكرة تعمل لم يكن حماس البداية، بل البنية التي بنيناها بعدها: من يحتاج ماذا بالضبط، كيف نتابع كل مبادرة بعد انطلاقها، وكيف نعرف أن شيئا تفير فعلا.
هذه النقطة يفهل عنها كثيرون. الأثر لا يبدأ من النية، بل من اللحظة التي تتحول فيها النية إلى شيء يمكن تكراره وقياسه.
أول ما يستحق الانتباه هو دقة التفيير الذي تريده. أريد أن أساعد الشباب نية نبيلة، لكنها لا تقود إلى فعل واضح. أريد أن أساعد عشرين شابا في حيي على إيجاد أول فرصة عمل خلال ستة أشهر نية يمكن أن تتحول إلى خطة، لأنها تدد من، وماذا، ومتى.
ثم يأتي سؤال البنية. عندما عملت مع مؤسسة OCP وبرنامج Enactus في الجهة الجنوبية، لم نبدأ من الصفر في كل مرة. كنا نبحث عن الشبكات والمؤسسات الموجودة، بعدها نبني فوقها. الأثر الحقيقي في معظم الأحيان لا يأتي من اختراع كل شيء من جديد، بل من ربط ما هو موجود بطريقة لم يفكر فيها أحد قبلك.
وتأتي بعد ذلك مسألة القبول. الأثر الأول يكون صفيرا في العادة، وهذا ليس فشلا. ما يحدد إن كانت النية ستصبج أثرا حقيقيا ليس حجم الخطوة الأولى، بل استمراريتها. مبادرة تخدم خمسة أشخاص هذا الشهر، وتستمر، تتحول بعد سنتين إلى شيء أكبر بكثير من مبادرة طموحة تتعثر بعد أسبوعين.
وأخيرا، يستحق الأمر أن تقيس ما تفعله، حتى لو كان القياس بسيطا. في عملي مع Miller Center for Social Entrepreneurship، حللت بيانات أكتر من ألف رائد أعمال اجتماعي، وتعلمت أن القياس المفيد لا يحتاج تعقيدا. سؤال واحد يكفي للبداية: ما الذي تفير بسبب ما فعلته، ولو لم تتدخل هل كان سيتفير من نفسه؟
النية هي البداية، وهي شرط ضروري، لكنها ليست الأثر. الأثر هو ما يبقى بعد أن تتحول النية إلى بنية تعمل، حتى في الأيام التي تكون النية نفسها متعبة أو فاصلة في الجواب موقتا.



