كثيرون يبحثون عن الهدف المهني المثالي كما لو كان شيئا يُكتشف فجأة في لحظة إلهام. في تجربتي، الهدف المهني الواضح لم يأتِ من لحظة واحدة، بل من سلسلة قرارات صفيرة كشفت لي تدريجيا ما يهمّني فعلا.
عملت في IBM لخمس سنوات، بين الدار البيضاء ودبي، في الاستشارة وإدارة المشاريع ثم قيادة المبيعات. كانت كل مرحلة تعلّمني شيئا عن نفسي: أحببت بناء العلاقات مع العملاء، لكن ما كان يبقيني متحمّسا حقّا هو المشاريع التي تترك أثرا واضحا على حياة الناس، لا فقط على أرقام المبيعات. هذا الإدراك التدريجي، لا قرار واحد، هو ما قادني لاحقا إلى العمل في مجال الأثر الاجتماعي.
الخطوة الأولى لتحديد هدفك المهني ليست سوّال ماذا أريد أن أصبح، بل مراجعة عملك الحالي بصدق: أي المهام أنهيتها بحماس، وأيها أنهيتها بثقل. الإجابة عن هذا السؤال على مدى أسابيع تكشف نمطا أوضح من أي اختبار شخصيّة.
بعد أن تحدّد هذا النمط، اكتب هدفا واحدا محدّدا بدل قائمة من الطموحات، وحدّد أول خطوة صّغيرة نحوه هذا الأسبوع، لا في السنة القادمة.



