في 2013، تسلمت جائزة المدير العام عن منطقة الشرق الأوسط وأفريقيا. كنت قائد مبيعات في دبي، بعد خمس سنوات انتقلت خلالها داخل الشركة نفسها من الاستشارة إلى إدارة المشاريع ثم إلى قيادة المبيعات. في 2015، تركت ذلك المنصب رغم ذلك. لم تكن هناك شركة أخرى تنتظرني، ولا خطة بتاريخ محدد. كان لدي اتجاه فقط: أن أعمل على قضايا مرتبطة بأثر إنساني حقيقي، لا بأهداف مبيعات. هذا الاتجاه قادني إلى بناء CitizenUp، منصة تقنية مدنية، ثم إلى سلسلة من الزمالات الدولية، قبل أن يتحول كل ذلك إلى Impactedia. لم تكن أي من تلك الخطوات مضمونة النجاح حين اتخذتها.
تلك المسافة، بين أن تملك بنية تعمل وبين أن تختار مغادرتها قبل أن توجد البنية التالية، هي بالضبط ما تعنيه النية في الحياة اليومية. النية ليست شعوراً عابراً. هي قرار يُتخذ في لحظة محددة، غالباً قبل أن يصل الدليل.
النقاط الرئيسية
- العيش بنية قرار يُتخذ في لحظة محددة، غالباً قبل أن يصل الدليل، لا شعوراً عابراً تنتظر أن يأتي.
- الطموح يمكن أن يوجد بلا نية واضحة: يمكن أن ترغب في المزيد دون أن تكون قد حددت ما يعنيه هذا “المزيد” فعلاً.
- الانجراف يمكن أن يبدو كحياة مزدحمة جداً؛ العلامة هي ألا تستطيع أن تقول بجملة واحدة الغرض من آخر ثلاثة قرارات مهمة.
- النية تظهر أولاً في جدول الوقت قبل أن تظهر في تصريح عن المبادئ، والفجوة بينهما تكشف الأولوية الحقيقية.
- النية التي تبقى جملة على ورقة لن تصمد أمام أسبوع صعب؛ تحتاج أصغر بنية ممكنة لتحملها.
ماذا تعني النية في الحياة اليومية
العيش بنية يعني أن تختار ما تسعى إليه انطلاقاً مما قررت أنه يستحق، لا انطلاقاً مما يعمل بالفعل أو مما يُنتظر منك. هو الفرق بين أن تتقدم مدفوعاً بزخم اكتسبته، وأن تتوقف لتسأل هل هذا الزخم ما زال يتجه نحو مكان يستحق الوصول إليه.
هذا يختلف عن الطموح. الطموح يمكن أن يوجد بلا نية واضحة: يمكن أن ترغب في المزيد دون أن تكون قد حددت ما يعنيه هذا “المزيد” فعلاً. النية هي القرار الذي يسبق تحوّل تلك الرغبة إلى هدف منظم.
لماذا تفشل نسخة الشعار
“عِش بنية” أصبحت تعليقاً تحت صورة شروق الشمس. هذه النسخة لا تطلب منك شيئاً. هي تقترح شعوراً عليك استحضاره، لا قراراً عليك اتخاذه.
النسخة الحقيقية أقل راحة. هي أن تسمي، بعبارات محددة، ما تُحسّنه فعلاً في حياتك، ثم تلاحظ حين تتناقض اختياراتك الفعلية معه. في ذلك المنصب، كنت أُحسّن الاستقرار والتقدير الخارجي، وكان يمنحني الاثنين معاً. أما النية التي كنت أحملها فعلاً، أن أعمل على قضايا مرتبطة بأثر إنساني حقيقي، فكانت في مكان آخر تماماً. تسمية تلك الفجوة لم تكن مريحة، لأن سدّها كان يعني التخلي عن شيء يعمل بالفعل.
ثلاث علامات تدل على أنك تنجرف بدل أن تختار
1. لا تستطيع أن تقول ما الذي تُحسّنه
لو سألك أحدهم الآن عن الغرض الحقيقي من آخر ثلاثة قرارات مهمة اتخذتها، ولم تستطع الإجابة بجملة واحدة عن كل قرار، فأنت على الأرجح تنجرف. الانجراف لا يعني الكسل. يمكن أن يبدو كحياة مزدحمة جداً بالمشاغل.
2. جدول وقتك لا يطابق أولوياتك المعلنة
النية تظهر أولاً في جدول الوقت، قبل أن تظهر في تصريح عن المبادئ. إن كان الشيء الذي تقول إنه الأهم يحصل على ما تبقى من ساعاتك، فالنية المعلنة ليست هي النية الحقيقية.
3. تختار دائماً الخيار الأكثر إثباتاً
الطريق الأكثر أماناً يحمل دائماً أدلة أكثر، لأنه ببساطة قد سُلك من قبل. النية التي تستحق أن تُتبع قد توجهك أحياناً نحو الخيار الأقل إثباتاً، ليس لأن الغموض قيمة بحد ذاته، بل لأن الخيار الأكثر إثباتاً غالباً ما اختاره أحدهم آخر وفق تعريفه هو للنجاح، لا وفق تعريفك أنت.
من أين تبدأ، بلا صورة شروق الشمس
اختر مجالاً واحداً من حياتك، العمل، الصحة، العلاقات، واكتب في جملة واحدة ما تسعى إليه فعلاً هناك. لا الجواب المقبول اجتماعياً. الجواب الحقيقي. ثم قارنه بالطريقة التي أمضيت بها وقتك الأسبوع الماضي في هذا المجال. الفجوة التي تجدها هي نقطة البداية الحقيقية.
النية التي تبقى جملة على ورقة لن تصمد أمام أسبوع صعب. النية بلا منظومة تبقى مجرد أمنية. حين تعرف ما الذي تُحسّنه فعلاً، الخطوة التالية هي أن تبني أصغر بنية ممكنة تحملها: وقت ثابت، فعل محدد، طريقة للتحقق مما إذا كان قد حدث فعلاً.
في المنهج، هذه هي النية، أول العناصر الخمسة، الاتجاه الذي يُفترض أن تخدمه العناصر الأربعة الأخرى.
أسئلة شائعة
هل العيش بنية هو نفسه اليقظة الذهنية؟
لا. اليقظة الذهنية تتعلق بالانتباه للحظة الحاضرة. العيش بنية يتعلق بالاتجاه: ما الذي تختاره ولماذا. يمكن أن تكون حاضراً تماماً في اللحظة، بينما تنجرف نحو حياة لم تخترها فعلاً.
ما الفرق بين النية والهدف؟
الهدف غاية محددة. النية هي السبب الذي جعلك تختار تلك الغاية من الأساس. شخصان قد يشتركان في الهدف نفسه، تأسيس مشروع مثلاً، بنيتين مختلفتين تماماً، وهذا الفرق سيشكل كل قرار يتخذانه في الطريق.
كم من الوقت يستغرق أن تعيش بنية أوضح؟
لا يوجد جدول زمني ثابت، ومعاملة الأمر كخط نهاية يفوّت الفكرة كلها. الأمر أقرب إلى سؤال تعود إليه باستمرار، عند كل نقطة قرار، لا حالة تصل إليها مرة واحدة وتبقى فيها.
الفجوة بين ما يعمل وما هو صادق، هناك تعيش النية فعلاً. معظم الناس لا ينظرون إليها مباشرة أبداً، لأن النظر إليها يعني الاعتراف بأن البنية الحالية، مهما كانت تعمل جيداً، قد لا تكون البنية الصحيحة.



