لعلّك سمعت النصيحة من قبل. انسَ الأهداف، وركّز على الأنظمة. تتكرّر كثيراً حتى صارت تبدو إذناً بأن تكفّ عن الاكتراث إلى أين تمضي. وليس هذا ما تعنيه، والنسخة المسطّحة تضرّ أكثر من الكليشيه الذي حلّت محلّه.
وهذا هو التمييز الذي يصمد فعلاً. الهدف يسمّي نتيجة. والنظام يسمّي السلوك الذي ينتجها. والمشكلة أن أكثر الأهداف تشير إلى أشياء لا تتحكّم فيها بالكامل.
أن تكسب العميل. أن تنال الترقية. أن تكبّر جمهورك. كل واحدة تتوقّف على أناس يقرّرون أشياء لا تقدر أن تقرّرها عنهم. قد تفعل كل شيء بإتقان ولا تنال النتيجة، وقد تنالها جزئياً بالحظّ. هدف لا تتحكّم فيه مكان رديء لانتباهك اليومي، لأنه لا يكاد يخبرك بشيء عمّا تفعله اليوم.
ما علّمني إياه السعي وراء الأرقام
سنواتٍ في IBM كان عملي يُقاس بالإيرادات. كنت أبلغ الأهداف وأخطئها، ومع الوقت لاحظت أمراً مزعجاً. كان الرقم يصعد ويهبط لأسباب لا علاقة لها تقريباً بجودة عملي في ذلك الربع. الأسواق تتحرّك. صفقات تتعثّر لأسباب ما كان جهد ليغيّرها.
أما ما كنت أتحكّم فيه فعلاً فكان أضيق وأهدأ: كيف أستعدّ، وكيف أتابع، وبأيّ صدق أقرأ الموقف. وحين أدخلت هذا في طريقة عمل قابلة للتكرار، تحسّنت النتائج في المتوسّط، وإن لم تكن نتيجة واحدة مضمونة قط. النظام كان الجزء الذي يخصّني. والرقم كان الجزء الذي لا يخصّني.
على الرفّ لا على المكتب
فالجواب ليس أن ترمي الهدف. الهدف لا يزال يهمّ. يرسم الاتجاه، ويخبرك أيّ نظام تبني، ويُعلِمك، ببطء، إن كان النظام يعمل.
الحركة أن تضع الهدف على الرفّ لا على المكتب. على الرفّ يظلّ مرئياً. تلمحه لتتحقّق من اتجاهك ولتقرّر ما تعدّل. لكنه لا يجلس على مكتبك يطالب بحُكم كل يوم، لأن حُكماً يومياً على ما لا تتحكّم فيه لا ينتج إلا القلق والضجيج.
على المكتب يجلس النظام. السلوكات التي تقدر أن تؤدّيها اليوم مهما كانت النتيجة. في الإطار الذي أكتب منه، هذا تماماً ما تفعله المنظومة: تربط من أنت وما تنويه بالأفعال التي تقدر فعلاً على تكرارها، كي لا تبقى النية عالقة أمنيةً.
كيف تُجري التحوّل
خذ أيّ هدف تحمله واقسمه نصفين. اكتب النتيجة، الجزء الذي لا تتحكّم فيه. ثم اكتب النظام، أصغر مجموعة أفعال تقدر أن تؤدّيها هذا الأسبوع، جاءت النتيجة أو لم تجئ.
انقل انتباهك إلى القائمة الثانية. وراجع الأولى وفق جدول، لا بلا انقطاع. دع الهدف يصحّح اتجاهك، ودع النظام يحمل أيامك.
السؤال ليس أعندك أهداف طموحة. بل هل بنيت شيئاً تقدر فعلاً أن تفعله اليوم ويشير نحوها.